الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

104

تنقيح المقال في علم الرجال

كما أنّ ما في بعض النسخ من أبدال ( وكانت عوراء ) ب : ( عذراء ) « 1 » غلط ، كما نبّه على ذلك ابن داود « 2 » ، بقوله : وكانت عوراء ، ووهم بعض المصنفين فكتب : كانت عذراء ، وهو وهم . انتهى .

--> ( 1 ) أقول : صرّح ابن أبي الحديد بأنّها كانت عمياء ، ففي شرح نهج البلاغة 1 / 295 - 296 قال : . . ولحق فلّهم بالأشعث بن قيس ، فاستنصروه ، فقال : لا أنصركم حتى تملّكوني عليكم . . إلى أن قال : فنزل الأشعث ليلا إلى المهاجر وزياد ، فسألهما الأمان على نفسه حتى يقدما به على أبي بكر فيرى فيه رأيه . . إلى أن قال : وحملوا الأشعث إلى أبي بكر موثوقا في الحديد هو والعشرة ، فعفا عنه وعنهم ، وزوّجه أخته امّ فروة بنت أبي قحافة - وكانت عمياء - فولدت للأشعث محمدا ، وإسماعيل ، وإسحاق . ( 2 ) رجال ابن داود : 428 برقم 64 قال : أشعث بن قيس أبو محمد ( ل ) ( ي ) ( جخ ) ارتدّ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ردّة أهل ياسر ، ثم صار خارجيّا ملعونا ، زوّجه أبو بكر أخته امّ فروة فولدت له محمّدا ، وكانت عوراء ، وبعض المصنّفين التبس عليه فكتب « كانت عذراء » وهو وهم ، الأشاعثة ( كش ) مذمومون . أقول : نسخة ( عذراء ) غلط قطعا ، حيث إنّ الأشعث كان الزوج الثالث لها ، فكيف تكون عذراء ، وذلك أنّ ابن قتيبة قال في المعارف : 168 : فأمّا امّ فروة فتزوّجها رجل من الأزد فولدت له جارية ، ثم تزوّجها تميم الدّاري ، ثم تزوّجها الأشعث بن قيس ، ولكن ما ذكره الكرماني في الأمثال يدلّ على أنّها كانت بكرا حيث يقول : أتيت بكندي قد ارتدّ وانتهى * إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا فكان ثواب النكث إحياء نفسه * وكان ثواب الكفر تزويجه البكرا ولو أنّه يأبى عليه نكاحها * وتزويجها منه لأمهرته مهرا ولو أنّه رام الزيادة مثلها * لأنكحته عشرا وأتبعته عشرا فقل لأبي بكر لقد شنت بعدها أما كان في تيم بن مرّة واحد * تزوّجه لولا أردت به فخرا ولو كنت لمّا أن أتاك قتلته * لأحرزتها ذكرا وقدمتها ذخرا فأضحى يرى ما قد فعلت فريضة * عليك فلا حمد حويت ولا أجرا وعلى أي تقدير ؛ كانت أم فروة عذراء ، أو عوراء ، أو عمياء فقد زوجها أبو بكر منه . ولعلّها كانت بقيت على يده ، لا يرغب فيها أحد وكان الأشعث يعلم بنقطة ضعفه ، لذا أطعمه بذلك ، ووافق فورا !